قَالَ أَحَدُ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: وَهُوَ السِّرُّ الْمَكْتُومُ، وَبِهَا تَنْفَجِرُ الْعُلُومُ، وَيَنْهَلُونَ الْمَعَارِفَ الرَّبَّانِيَّةَ، وَتَفِيضُ عَلَيْهِمُ الْفُيُوضَاتُ الْقُدْسِيَّةُ ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: مَعْنَاهَا: كَثْرَةُ انْفِجَارِ الْأَنْوَارِ، مِنْ غَارِ الْأَسْرَارِ، وَيَتَجَلَّى الْأَحَدُ الْقَهَّارُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِهِ الْأَبْرَارِ، وَالْإِشَارَةُ بِالْعَيْنِ إِلَى الْعَيْنِ الْمَعْنَوِيَّةِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ، بَيِّنْهُ لَنَا، قُلْنَا لَهُ: نُبَيِّنُهُ لَكَ مِنَ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾، أَرَادَ بِالْعَيْنِ، مِنْ عَلِيٍّ وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْعَيْنِ الْمَعْنَوِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ٧﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَسَائِلِ": أَيْ يَقُومُونَ بِأَوَامِرِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا﴾: فَهُوَ يَوْمُ الْهَوْلِ، وَالْعَذَابُ الْأَكْبَرُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالشَّرِّ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا١٠﴾




