وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ": هَذَا ذَمٌّ لِلْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا التَّخْلِيدَ فِي الْعَذَابِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
عَنِ الْحَارِثِ بْنِ وَكِيدَةَ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ حَمَلَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، فَجَعَلْتُ أَشُكُّ فِي نَفْسِي وَأَنَا أَسْمَعُ، وَقُلْتُ: أَسْرِقُهُ، فَنَادَانِي: يَا بْنَ وَكِيدَةَ لَيْسَ لَكَ إِلَى ذَلِكَ مِنْ سَبِيلٍ، سَفْكُهُمْ دَمِي أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ تَسْيِيرِهِمْ إِيَّايَ، فَذَرْهُمْ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": الطَّاسُ وَالْكَأْسُ: هُوَ إِشَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَوْصَافِ قَوَانِينِ ظُهُورَاتِهِ لَهُمْ، وَإِنَّمَا تَمْثِيلُ ذَلِكَ بِالرَّحِيقِ وَالْمِزَاجِ وَالتَّسْنِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ سِرٌّ وَجِدَارٌ، يَقِفُ عِنْدَهُ الَّذِينَ لَمْ تَسْتَعِدَّ أَفْهَامُهُمْ لِقَبُولِ إِشْرَاقِ شُمُوسِ الْأَسْرَارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ٦﴾




