قَالَ تَعَالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ١٧ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ١٨﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المِثَالِ وَالصُّورَةِ": هُوَ كُلُّ اسْمٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَحَمِدَهُ بِفِعْلِهِ، وَعَرَّفَ الخَلْقَ طَاعَتَهُ، وَذَكَرَ اجْتِهَادَهُ، وَالمُبَالَغَةَ فِي رِضَاهُ، وَقَبُولَ أَمْرِهِ، وَالمُحَافَظَةَ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَفَرَائِضِهِ.
أَقُولُ: إِنَّهُمْ قَائِمُونَ لِلصَّلَاةِ فِي اللَّيَالِي الزَّاهِرَاتِ، مُسْتَأْنِسُونَ بِرُؤْيَةِ الحَبِيبِ مِنَ الإِشْرَاقِ وَحَتَّى المَغِيبِ، مَسْرُورُونَ بِرُؤْيَاهُ، مُسْتَمْتَعُونَ بِلُقْيَاهُ، سَاهِرُونَ مَعَهُ اللَّيَالِيَ الطِّوَالَ، يَسْتَغْفِرُونَهُ بِإِجْلَالٍ وَإِكْبَارٍ وَإِجْلَالٍ، مُعَلِّقُونَ عَلَى يَوْمِ اللِّقَاءِ الآمَالَ، عَسَى أَنْ يَنَالُوا المَطْلُوبَ، فَتُمْحَصَ عَنْهُمُ الذُّنُوبُ، وَيَكُونَ الفَوْزُ وَالهَنَاءُ، بِالِارْتِقَاءِ مِنْ عَالَمِ الشَّقَاءِ، إِلَى عَالَمِ البَقَاءِ وَالصَّفَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ١٩﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": كَذَا نَفَقَةُ العِلْمِ وَاجِبَةٌ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا، فَالسَّائِلُ المَحْرُومُ: هُوَ اليَتِيمُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَلَا يَجِدُ مَنْ يَأْنَسُ إِلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي تُوُفِّيَ عَنْهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ الرَّضَاعِ فَبَقِيَ مَحْرُومًا وَهُوَ يَسْأَلُ عَمَّنْ يُمِدُّهُ بِالعِلْمِ، حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُ إِلَى سُؤَالِهِ إِنْ آنَسَ مِنْهُ الرُّشْدَ، وَبَلَغَ فِيهِ القَصْدَ، لِأَنَّ: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾: أَيْ فِي عُلُومِهِمْ حَقٌّ لِهَذَا السَّائِلِ وَالمَحْرُومِ، كَمَا أَنَّ زَكَاةَ المَالِ الظَّاهِرَةَ، وَالنَّفَقَةَ مِنْهُ




