مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 397

إِلَى العَلِيِّ الأَعْلَى، الَّذِي يَظْهَرُ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، وَيَحْتَجِبُ فِي أَيِّ صُورَةٍ أَرَادَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ، عَنْ إِقْرَارِهِمْ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَطَاعَتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الأَسْرَارِ": المُتَّقُونَ: هُمُ الَّذِينَ أَتَوُا اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، بِعِرْفَانِ مَوَالِينَا أَهْلِ البَيْتِ، خَالٍ مِنْ حُبِّ أَعْدَائِهِمْ، وَالجَنَّةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِظُهُورَاتِهِ.

وَرَوَى المُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ "قَالَ:

قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾: أَيْ مِنَ الأَمْنِ مِنَ المَسُوخِيَّةِ، وَاللَّحَاقِ بِهِمْ إِلَى دَرَجَةِ النُّجَبَاءِ وَالنُّقَبَاءِ وَالأَبْوَابِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِعَالَمِ الصَّفَاءِ، وَيُصَافِحُوا المَلَائِكَةَ، وَيَعْرُجُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْزِلُوا إِلَى الأَرْضِ، وَلَا يَحْجُبُهُمْ عَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ أَيْ كَانُوا فِي المُسُّوخِيَّةِ أَعْنِي البَشَرِيَّةِ فِي الأَدْوَارِ وَالأَكْوَارِ وَالأَعْصُرِ مُحْسِنِينَ، يَعْنِي كَانُوا مُقِرِّينَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، مُذْعِنِينَ مُنِيبِينَ إِلَى العَلِيِّ الأَعْلَى الأَوَّلِ، الَّذِي ظَهَرَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، وَيَدْخُلُ فِي أَيِّ حِجَابٍ شَاءَ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُحْسِنُونَ مَبَرُّونَ لِإِخْوَانِهِمُ المُؤْمِنِينَ.

الصفحة 98 من 397