وَالفَسْخِ وَالرَّسْخِ، وَالنَّسْخِ، وَذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ العَذَابِ فِي صُنُوفِهِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ":
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ إِنَّ مَنْ دَخَلَ فِي المَسُوخِيَّةِ لَا يُرَدُّ فِي الإِنْسَانِيَّةِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ﴾: أَيْ يَذُوقُونَ العَذَابَ فِي المَسُوخِيَّةِ فِي أَلْوَانِهِ المُتَعَدِّدَةِ مِنْ تَعَبٍ وَنَصَبٍ وَقَتْلٍ وَذَبْحٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ١٥ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ ١٦﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":
قَالَ المُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : سَأَلْتُ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ قَالَ: إِنَّ مَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الأَمْنِ مِنَ المَسُوخِيَّةِ، أَنْ لَا يَذُوقُوا العَذَابَ، وَلَا يَدْخُلُوا فِيهِ وَأُلْحِقُوا بِدَرَجَاتِ النُّجَبَاءِ وَالنُّقَبَاءِ، وَالأَبْوَابِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ فِي سَائِرِ الأَدْوَارِ وَالأَعْصُرِ، وَمُقِرِّينَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، مُذْعِنِينَ مُنِيبِينَ




