يُعْطُونَهَا كُلًّا عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَدَرَجَتِهِ، وَهِيَ هُدًى وَشِفَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ العَارِفِينَ المُوَحِّدِينَ، وَخِزْيٌ وَخِذْلَانٌ لِلْجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ، لِأَنَّ عُقُولَهُمْ لَا تَسْتَنِيرُ بِنُورٍ لِظُلْمَتِهَا وَكَدَرِهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾(1).
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ٥ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ٦﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودِ": الوَعْدُ: هُوَ الرَّجْعَةُ البَيْضَاءُ وَالكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ، وَظُهُورُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- بِالأَنْزَعِيَّةِ العُظْمَى فِي الكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَالرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ، وَكَشْفِ الغِطَاءِ، وَهُنَالِكَ المُجَازَاةُ وَاسْتِيفَاءُ الحُقُوقِ فَيَفُوزُ بِالنَّجَاةِ أَهْلُ الإِقْرَارِ، وَيَلْحَقُونَ بِعَالَمِ الصَّفَاءِ، وَيَكُونُ فِي النَّكَالِ أَهْلُ الإِنْكَارِ، وَالجُحُودِ وَالعَمَاءِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": العِبَادَةُ لِلْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- هِيَ المَعْرِفَةُ الحَقِيقِيَّةُ، وَالدِّينُ الصَّحِيحُ، الَّذِي مَا بَعْدَهُ لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيٌّ القَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المُعْرِبِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: إِلَى الإِقْرَارِ بِهَا، حَتَّى صَارُوا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِيقَانِ مِنَ




