وَإِنِّي أَنَا المُصَدِّقُ بِلَاهُوتِيَّتِكَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ، فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَائِمًا وَقَالَ: أَمَا تَرَوْنَ إِلَى شَهَادَةِ الزُّبَيْرِ وَمَا يَقُولُ؟ فَقَالَ سَكَدٌ لَعَنَهُ اللَّهُ: إِنَّ بَعْضَهُ مِنْكَ، وَإِذَا بِصَوْتٍ يُسْمَعُ وَلَا يُرَى لَهُ شَخْصٌ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٌ بِمِسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الأَذْهَانِ": لَقَدْ نَفَى عَنْهُ جَبْرِيَّةَ التَّكَبُّرِ، الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
أَقُولُ: الآيَاتُ {41 _ 45}، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾: وَهُوَ يَوْمُ الرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ، وَالكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَكَشْفِ الغِطَاءِ وَظُهُورُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالأَنْزَعِيَّةِ العُظْمَى، وَهُنَالِكَ المُجَازَاةُ وَاسْتِيفَاءُ الحُقُوقِ، فَيَفُوزُ بِالنَّجَاةِ أَهْلُ الإِقْرَارِ وَيَلْحَقُونَ بِعَالَمِ الصَّفَاءِ، وَيَكُونُ فِي النَّكَالِ أَهْلُ الإِنْكَارِ وَالجُحُودِ وَالعَمَاءِ، وَالمُنَادِي: هُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالمُنَادَاةُ تَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ يَسْمَعُهَا جَمِيعُ مَنْ فِي الأَرْضِ، إِعْلَامٌ بِظُهُورِ القَائِمِ المَهْدِيِّ المُؤَمَّلِ المُنْتَظَرِ، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ﴾: أَيْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَسْمَعُ الخَلَائِقُ فِي سَائِرِ أَقْطَارِ الأَرْضِ هَذَا النِّدَاءَ وَيَعْلَمُونَ عِنْدَئِذٍ أَنَّهُ الحَقُّ يَتَجَلَّى العَزِيزُ الغَفُورُ، فِي يَوْمِ البَعْثِ وَالنُّشُورِ الَّذِي يَعْدِلُ وَلَا يَجُورُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾: أَيْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ وَيُسْرِعُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ، وَيَخْرُجُ




