وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيٌّ القَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَفْيِ الصِّفَاتِ": قَوْلُهُ: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ﴾: فَالرَّحْمَٰنُ: هُوَ الاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- المُحْدَثُ، وَالغَيْبُ: هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ المُحْدِثُ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ 36 إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ٣٧﴾
قَالَ صَاحِبُ رِسَالَةِ "البَيَانِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : سُمِّيَ النُّقَبَاءُ، لِأَنَّهُمْ نَقَبُوا فِي الصُّدُورِ وَلَا شَيْءَ يَحِيصُ عَنْ مَعْرِفَةِ النَّقِيبِ مِنَ العَالَمِ السُّفْلِيِّ وَالعُلْوِيِّ، وَالبِلَادُ: المُؤْمِنُونَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ": قَوْلُهُ: ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾: أَيْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَلَا مِنْ مَحِيصَ لِأَحَدٍ عَنْ مَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ، أَلَا تَرَى كَيْفَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾: يَعْنِي مُشَاهَدَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الأَظِلَّةِ، حِينَ أَخَذَ المِيثَاقَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: هَلْ يَرْتَقُونَ إِلَى دَرَجَةٍ غَيْرِهَا؟ قَالَ: لَا لَيْسَ بَعْدَهَا دَرَجَةٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": النُّقَبَاءُ: جَمْعُ نَقِيبٍ، وَهُوَ شَاهِدُ القَوْمِ وَضَمِينُهُمْ وَعَرِيفُهُمْ،




