وَذَلِكَ قَوْلُ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلِيٌّ قَسِيمُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِي وَلَكَ: قُومَا فَأَلْقِيَا مَنْ أَبْغَضَكُمَا وَكَذَّبَكُمَا فِي النَّارِ، وَفِي المَجْمَعِ وَالأَمَالِي زَادَ: وَأَدْخِلَا الجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّكُمَا، وَالمَنَّاعُ: الثَّانِي، وَالخَيْرُ: عَلِيٌّ، وَوَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ وَحُقُوقُهُمْ، وَالثَّانِي: هُوَ المُعْتَدِي المُرِيبُ، الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَاسْتَحَقَّ العِقَابَ الشَّدِيدَ، وَالعَذَابَ الأَلِيمَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ 27 قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ 28 مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 29﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ": وَالَّذِي كَانَ يُضِلُّهُ وَيُطْغِيهِ: هُوَ شَيْطَانٌ وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ، بِكُفْرِهِ وَعِصْيَانِهِ، وَبِتَكْذِيبِهِ آيَاتِ اللَّهِ هُوَ وَأَتْبَاعُهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ الجَنَّانُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيْضَاحِ المِصْبَاحِ": وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ العِلْمَ لِلدُّنْيَا لَا لِلدِّينِ، لِلتَّقَدُّمِ عِنْدَ الأُمَرَاءِ وَالسَّلَاطِينِ لِلْمُبَاهَاةِ وَالمُفَاخَرَةِ، مِثَالُهُمْ مَنْ لِلْمُخَالِفِينَ يُحَلِّلُونَ حَرَامًا، وَيُحَرِّمُونَ حَلَالًا، رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا وَحُطَامِهَا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ المُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾: أَيْ شَيْطَانُهُ، وَهُوَ الثَّانِي، ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾: يَعْنِي الأَوَّلَ.




