وَقِيَامِ السَّاعَةِ وَنَبَّهَ عَنْ اقْتِرَابِهِ بِأَنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ المَاضِي، وَسَكْرَةُ المَوْتِ: شِدَّتُهُ.
وَفِي المَجْمَعِ فِي الشَّوَاذِّ، قَالَ: نَزَلَتْ: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ، قَالَ: رَوَاهَا أَصْحَابُنَا عَنْ أَئِمَّةِ الهُدَى -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَعَنِ القُمِّيِّ قَالَ: نَزَلَتْ: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ، أَيْ تَمِيلُ وَتَفِرُّ عَنْهُ، وَالخِطَابُ لِلإِنْسَانِ وَهُوَ الأَوَّلُ نَزَلَتْ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ونفخ في الصور﴾: يَعْنِي نَفْخَةَ البَعْثِ، ﴿يَوْمَ الوَعِيدِ﴾: يَوْمَ تَحَقُّقِ الوَعِيدِ وَإِنْجَازِهِ، لِإِهْلَاكِ أَهْلِ الضَّلَالِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ٢١ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ٢٢﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": فَالرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّمَا أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى غَيْرِ دِينِهِمٍ، يَبْدَأُ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ يُقِيمُهُ لَهُ مَوْلَاهُ تَعَالَى وَيَكْشِفُ عَنْ بَصَرِهِ، فَيُعَرِّفُهُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِتَوْحِيدِ مَوْلَاهُ، وَقُدْرَةِ مَعْنَاهُ عَلَى انْفِرَادٍ وَيُشْهِدُهُ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ يَشْهَدُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": قَوْلُهُ: ﴿مَعَهَا سَائِقٌ﴾ فَالْسَّائِقُ لَهَا: عَمَلُهَا، وَالشَّهِيدُ عَلَيْهَا: مَا تَظْهَرُ بِهِ، إِمَّا بِجَسَدٍ




