مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 397

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ":

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: شَهِدْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- يَوْمَ غَزَاةِ البَصْرَةِ، وَكَانَ عَدَدُ القَوْمِ تِسْعِينَ أَلْفًا، فَمَا لَقِيتُ مِنْهُمْ مُنْهَزِمًا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَزَمَنِي عَلِيٌّ، وَلَا مَجْرُوحًا إِلَّا وَيَقُولُ جَرَحَنِي عَلِيٌّ، وَلَا يَجُودُ بِنَفْسِهِ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَلَقَدْ مَرَرْتُ بِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، وَبِهِ هَشْمُ نَبْلَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لَا يَرْمِي بِالنَّبْلِ، وَمَا بِيَدِ عَلِيٍّ فِي هَذَا اليَوْمِ غَيْرُ ذِي الفَقَارِ، فَقَالَ لِي: يَا بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ تَشُكُّ فِيَّ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُكَ جَيِّدًا، وَأُحَقِّقُكَ يَقِينًا، وَأَخَذَ يُعَدِّدُ صِفَاتِهُ الفَاسِدَةَ المَشْؤُومَةَ حَتَّى قَالَ لَهُ: فَتَكَلَّمْ وَأَوْجِزْ فَإِنَّكَ فَائِزٌ بِالنَّارِ، وَقَاتِلُكَ فِي الجَنَّةِ فَقَالَ طَلْحَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ: وَاللَّهِ يَا بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالمُهَنَّدِ مِنْ يَدِ فَارِسٍ أَنْجَدَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ تَوْبِيخِكَ إِيَّايَ، وَهَذا وَاللهِ عَلِيٌّ يَرْقى إِلَى السَّمَاءِ وَيَهْبِطُ إِلَى الأَرْضِ، وَيَأْتِي مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، وَيَأْخُذُ إِلَى الغَرْبِ، وَلَا يَمُرُّ بِفَارِسٍ إِلَّا طَعَنَهُ أَوْ ضَرَبَهُ، أَوْ أَكَبَّهُ لِوَجْهِهِ صَعِقًا، وَأَكْثَرُ قَوْلِهِ مُتْ فَيَمُوتُ، وَاللَّهِ يَا بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ، وَفَاضَتْ رُوحُهُ، وَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلَامٍ، فَخِفْتُ أَنَّهُ فِي النُّونِ وَالهَاءِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ أَيُّ شَيْءٍ، فَإِذَا بِمَوْلَايَ -جَلَّ وَعَلَا- يَقُولُ: يَا جَابِرُ لَحِقَ بِجُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ فَمَا ظَنُّكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ؟ فَقُلْتُ أَظُنُّهُ أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَيَكُونَ بِهَا سَعِيدًا، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، فَمَنْ أَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ

الصفحة 76 من 397