أَفْنَى هَذَا الخَلْقَ وَهَذَا العَالَمَ، وَأَسْكَنَ أَهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ، جَدَّدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَالَمًا مِنْ غَيْرِ فُحُولَةٍ وَلَا إِنَاثٍ، يَعْبُدُونَهُ وَيُوَحِّدُونَهُ وَخَلَقَ لَهُمْ أَرْضًا غَيْرَ هَذِهِ الأَرْضِ تَحْمِلُهُمْ، وَسَمَاءً غَيْرَ هَذِهِ السَّمَاءِ تُظِلُّهُمْ، لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ -جَلَّ وَعَلَا- لَمْ يَخْلُقْ بَشَرًا غَيْرَكُمْ، بَلَى وَاللَّهِ، لَقَدْ خَلَقَ أَلْفَ أَلْفِ عَالَمٍ، وَأَلْفَ أَلْفِ آدَمٍ، أَنْتَ فِي آخِرِ تِلْكَ العَوَالِمِ، وَأُولَئِكَ الآدَمِيِّينَ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى -جَلَّ جَلَالُهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُرَكِّبُ الإِنْسَانَ بِأَيَّةِ صُورَةٍ كَيْفَ يَشَاءُ، وَيَعْدِلُهُ عَنِ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، إِلَى صُورَةِ البَهَائِمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيٌّ القَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "امْتِزَاجِ الاسْمِ لِلْبَابِ": أَرَادَ بِالخَلْقِ الجَدِيدِ: الصُّورَةَ المُمَثَّلَةَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ١٦﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : وَالوَسْوَسَةُ غَيْرُ النُّطْقِ، لِأَنَّهَا دَاخِلَ القَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ غَيْرُ البَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.




