مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 397

وَلَايَتِهِ، لِأَنَّ عِنْدَنَا وَفِي طَرِيقَتِنَا أَنَّ المَالَ فِي البَاطِنِ: هُوَ العِلْمُ الإِلَٰهِيُّ وَالسِّرُّ الرُّبُوبِيُّ.

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": ﴿وَجَاهَدُوا﴾: أَيْ فِي نَشْرِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنَ المَعْرِفَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِم فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: وَالمَالُ هُنَا: هُوَ العِلْمُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ ضِدَّ المَالِ الظَّاهِرِ.

وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ جَلَالُهُ- لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ: يَا كُمَيْلُ، العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المَالِ، العِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَأَنْتَ تَحْرُسُ المَالَ، وَالمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَالعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ، مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ مَالٍ، وَأَنَا يَعْسُوبُ الدِّينِ، وَالمَالُ يَعْسُوبُ الكَافِرِينَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِم﴾: أَيْ أَخْفَوْا أَسْرَارَهُمْ بِضَمَائِرِهِمْ، فَالأَنْفُسُ: الأَبْوَابُ وَالأَمْوَالُ عُلُومُهُمْ فِي البَاطِنِ لِمُسْتَحِقِّيهَا، لِأَنَّهُمْ يُجَاهِدُونَ بِهَا، وَذَلِكَ لِيُحْيُوا بِهَا أَنْفُسَهُمُ المَيْتَةَ، وَالمُؤْمِنُونَ لَا يَدَّخِرُونَ عَنْ إِخْوَانِهِمْ.

وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "حَاوِي الأَسْرَارِ":

الصفحة 68 من 397