وَجَلَّ- مَا ذَكَرَ غَيْرَ القَلْبِ، وَالمَادَّةُ مِنَ القَلْبِ إِلَى اللِّسَانِ، فَصَارَ القَلْبُ، هُوَ سُلْطَانُ البَدَنِ، وَقَلْبُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ، لِأَنَّهُ إِذَا عَرَفَ القَلْبُ شَيْئًا انْتَهَى إِلَى غَايَتِهِ، فَفِيهِ السُّرُورُ، وَفِيهِ الِإضْمَارُ، وَفِيهِ تَبْدُو سَائِرُ الحَرَكَاتِ، وَهُوَ المَسْؤُولُ عَنْ جَمِيعِ مَا تَفْعَلُهُ الجَوَارِحُ، وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾: وَهَذَا لِخَوْفِهِمْ مِنَ القَتْلِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": فَقَدْ نَفَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِيمَانَهُمْ، وَأَثْبَتَ إِسْلَامَهُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْ دُخُولَ الإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ بَعْدُ فَالإِيمَانُ: أَرْفَعُ دَرَجَةً مِنَ الإِسْلَامِ، وَمِنَ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُؤْمِنُوا، هُمُ الَّذِينَ اقْتَصَرَتْ مَعَارِفُهُمْ عَلَى الشَّهَادَةِ لِلَّهِ بِالأَحَدِيَّةِ، وَلِمُحَمَّدٍ بِالرِّسَالَةِ، مُقِيمِينَ الحُدُودَ الخَمْسَةَ ظَاهِرًا لَيْسَ إِلَّا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ":
رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّهُ قَالَ: المُؤْمِنُ مَنْ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ بِالإِيمَانِ وَرَاقَبَ الحَقَّ فِي مُعَامَلَةِ الإِخْوَانِ بِالإِحْسَانِ، وَالكَافِرُ: مَنْ جَحَدَ بَعْدَ الإِقْرَارِ وَثَبَتَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ فَشَقِيَ بِالإِنْكَارِ، حَيْثُ لَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَكِنْ أَقَرَّ بِاللِّسَانِ، فَبَانَ الفَرْقُ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ، بِأَحْسَنِ تِبْيَانٍ، فَبِالإِسْلَامِ حُقِنَ




