قَالَ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلَيْكُمْ بِالجِهَادِ الحَقِيقِيِّ، قَالُوا: وَمَا الجِهَادُ الحَقِيقِيُّ؟ قَالَ: الِاجْتِهَادُ فِي إِقَامَةِ التَّقِيَّةِ، وَلُزُومِ صَوْنِ العِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا سِرًّا؛ أَشَارَ بِذَلِكَ مُنَبِّهًا عَلَى مَعْرِفَةِ العِبَادَاتِ وَالفُرُوضِ وَالسُّنَنِ المَشْرُوعَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَمُحَرِّضًا عَلَى ضَبْطِ النَّفْسِ وَجِهَادِهَا وَتَكْلِيفِهَا فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَأَشْرَعَهُ عَلَى أَلْسُنِ رُسُلِهِ ظَاهِرًا لِإِقَامَةِ التَّقِيَّةِ الَّتِي هِيَ الجِهَادُ وَقَدْ يَسْتَحِقُّ مُقِيمُهَا الكَرَامَةَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": إِنَّ التَّقْوَى: هِيَ الرُّكْنُ الأَعْظَمُ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ تَعَالَى، وَلَا تَنْفَعُ المَعْرِفَةُ إِلَّا بِمُصَاحَبَتِهَا، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ العِلْمَ وَالعَمَلَ أَخَوَانِ، لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ﴾: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّفْسَ مَخْلُوقَةٌ أَيْضًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الكُنُوزِ": ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾: أَيْ أَعْلَمُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ: وَالتَّقِيَّةُ جِدَارٌ مَرْسُومٌ، عَلَى الكَنْزِ المَعْلُومِ.




