وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيٌّ القَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المُعْرِبِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾: أَيْ لَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِ المُؤْمِنِينَ وَمَعَايِبَهُمْ بِالبَحْثِ عَنْهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ١٣﴾
قَالَ السَّيِّدُ الجَنَّانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيْضَاحِ المِصْبَاحِ": إِنَّ ذَلِكَ الذَّرْوَ المُبْدِئَ فِي تَنَقُّلِهِ، خَلَقَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَهُوَ آدَمُ وَحَوَّاءُ، وَشَاهِدُهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، وَظَهَرَ ذَلِكَ الذَّرْوُ فِي الوِلَادَةِ، وَيَظْهَرُ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَتَابِعَةٍ مَوْلِدُهَا عُمْرُ الدُّنْيَا وَقَدْ جَعَلَهَا أَجْسَامًا كَثِيفَةً مُرَكَّبَةً مِنْ سِتَّةِ أَجْزَاءٍ غَيْرِيَّةٍ، وَمَعْنَى غَيْرِيَّةٍ: أَيْ لِكُلِّ جُزْءٍ غَيْرُ صَاحِبِهِ أَلَّفَهَا عَلَى تَبَايُنِهَا وَاخْتِلَافِهَا وَأَعْدَادِهَا، وَعَلَى تَضَادِّهَا وَانْحِرَافِهَا، فَقَامَتْ فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ بِأَحْسَنِ تَقْوِيمٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الزُّبْدَةِ الرَّابِيَةِ": كَمْ وَكَمْ نَبَّهَتِ المَوَالِي تَابِعِيهِمْ، وَحَرَصَتْ عَلَى جِهَادِ الأَنْفُسِ، وَتَكْلِيفِهَا فِي إِقَامَةِ التَّقِيَّةِ الَّتِي هِيَ الجِهَادُ الحَقِيقِيُّ، الَّذِي يَسْتَحِقُّ مُقِيمُهَا الكَرَامَةَ عِنْدَ اللَّهِ، لِأَنَّ هَذِهِ الحُدُودَ هِيَ السُّبُلُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى السِّرِّ الخَفِيِّ.




