قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": خِطَابٌ لِمَنْ أَقَرُّوا فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ، يَنْهَاهُمْ فِيهِ عَنِ الِاسْتِهْزَاءِ بِمَنْ أَقَرُّوا بِاللَّهِ فِي الوُجُودَيْنِ وَنَزَّهُوهُ عَنِ الرُّؤْيَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: ﴿عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾: أَيْ عَسَاهُمْ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مَنْزِلَةً وَأَرْفَعُ دَرَجَةً، وَأَعْلَى رُتْبَةً، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾: أَيْ لَا يَهْزَأْ مَنْ لَحِقَ مِنَ التَّلَامِيذِ، وَقَيَّدَ النَّهْيَ بِعَسَى، رَجَاءَ مَنْ خَالَفَ أَنْ يَسْمَعَ فَيَرْجِع، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾: أَيْ فَلَا تُلَقِّبُوا بَعْضَكُمْ بِأَلْقَابِ المُشْرِكِينَ المُلْحِدِينَ، بَعْدَ أَنْ طَهَّرَكُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنَ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: أَيْ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مِمَّنْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ بِظُلْمِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ": التَّنَابُذُ بِالأَلْقَابِ: لَيْسَ مِنْ شِيمَةِ المُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيٌّ القَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّضُودِ": أَيْ لَا يَسْتَهْزِئْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا﴾: أَيْ لَا تُطْغُوا أَنْفُسَكُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾: أَيْ بِالأَلْقَابِ الكَرِيهَةِ وَلَا تَتَكَلَّمُوا بِهَا، وَلَا تَنْتَسِبُوا بِهَا لِأَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ الإِيمَانِ وَسُوءِ الأِدَبِ.




