مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 397

تَحْتَاجُونَ كِسْوَةَ بَدَنٍ، وَلَا تَقْلِيمَ ظُفُرٍ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الَّذِينَ أَثْبَتُوا عَلَى مَوْلَاهُمْ مَا هُوَ لَهُمْ، وَقَالُوا فِيهِ مَا قَالُوهُ، ﴿فَتَعْسًا لَهُمْ﴾: أَيْ خِزْيًا لَهُمْ، ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾: وَسُحْقًا لِأَعْمَالِهِمْ.

وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّارِيخِ": وَإِنَّ كُلَّ حَقٍّ يُقَابِلُهُ وَاجِبٌ، فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُطْلَقَةٌ لَا اسْتِثْنَاءَ فِيهَا، وَهِيَ تَحْكُمُ عَلَاقَةَ الإِنْسَانِ بِرَبِّهِ، كَمَا تَحْكُمُ عَلَاقَتَهُ بِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ عَلَى اخْتِلَافِ طَبَقَاتِهِمْ، وَلِكَوْنِهَا قَاعِدَةً يَرْضَاهَا المَنْطِقُ القَوِيمُ وَيُقِرُّهَا العَقْلُ السَّلِيمُ، فَقَدْ أَقَرَّتْهَا الشَّرَائِعُ وَبَيَّنَتْ مَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ تِجَاهَ نَفْسِهِ، وَتِجَاهَ غَيْرِهِ، أَيْ مَالَهُ مِنْ حُقُوقٍ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ، فَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الآيَةَ نَجِدُ بَعْضَ مَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ وَاجِبَاتٍ، كَمَا أَنَّنَا نَجِدُ بَعْضَ مَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْنَا وَدَافَعَنَا بِهِ، وَسَمَّاهُ حَقًّا لَنَا، فَإِذَا كَانَ مِنَّا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَنَصَرْنَا شَرَائِعَهُ وَدَافَعْنَا عَنْهَا، كَانَ حَقًّا لَنَا أَنْ نَرْجُوَ النَّصْرَ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَتَثْبِيتَ الأَقْدَامِ عِنْدَ اللِّقَاءِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : بَعْدَ غَيْبَتِي يَكُونُ أَمْرٌ وَجِيبٌ، فَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ كَانَ مُجِيبًا لِلَّهِ، وَمَنْ بَلَغَهُ وَحَضَرَهُ وَرَضِيَ بِهِ، فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ، وَمَنْ نَصَرَ عَلِيًّا بِيَدِهِ وَبِلِسَانِهِ، فَكَأَنَّهُ نَصَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

الصفحة 6 من 397