مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 397

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودِ": مَعْنَاهُ: يَقْتُلُونَ العُلَمَاءَ بِالسُّؤَالِ حَتَّى يَتَعَلَّمُوا، وَيَقْتُلُونَ مَنْ دُونَهُمْ بِتَعْلِيمِهِمْ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ بَاطِنَ القَتْلِ لِلْمُؤْمِنِينَ حَيَاتُهُمْ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَسَدُ عَلِيٌّ عَاصِي فِي كِتَابِهِ "تَصْنِيفِ المَعَانِي": قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾: أَيْ النَّاسِخُ وَالمَنْسُوخُ، لِأَنَّ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ نَسَخَتْ شَرِيعَةَ عِيسَى وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾: أَيْ بِجَوْهَرِهِمَا التَّوْحِيدِيِّ، حَيْثُ مُحَمَّدٌ وَعِيسَى هُمَا وَاحِدٌ بِالذَّاتِيَّةِ، أَوْ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾: العَجْزُ وَالمُعْجِزُ بِأَنَّهُمَا حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ.

أَقُولُ: إِنَّكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ فِئَةً مِنَ المُؤْمِنِينَ اخْتَلَفَتْ مَعَ فِئَةٍ أُخْرَى فِي عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ مَوْلَاكُمْ، فَلْيُصْلِحْ بَيْنَهُمَا عَالِمٌ عَارِفٌ وَيَشْرَحْ لَهُمَا مَا غَمُضَ عَلَيْهِمْ مِنَ العُلُومِ وَالأَسْرَارِ، فَإِنْ لَمْ تَقْنَعْ إِحْدَى الفِئَتَيْنِ فَلْيَتَعَاوَنْ مَعَ بَعْضِ إِخْوَانِهِ لِإِقْنَاعِهِمْ، حَتَّى يُؤْمِنُوا وَيُصَدِّقُوا، فَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاجْمَعُوا الفِئَتَيْنِ مَعَ بَعْضِهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى لِلْخِلَافِ أَثَرٌ، وَاللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يُحِبُّ المُصْلِحِينَ فِي أُمُورِ الدِّينِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ١٠﴾

الصفحة 58 من 397