رَوَى المَازَنْدَرَانِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ قَالَ: الإِيمَانُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالكُفْرُ وَالفُسُوقُ وَالعِصْيَانُ: هُمُ الأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَسْعَدُ حَسَنُ الحَارَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "هِدَايَةِ الطَّالِبِ": الإِيمَانُ كُلُّهُ: هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، بِإِشَارَةِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ، هُمْ عُيُونُ السُّوءِ الثَّلَاثَةُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.
أَقُولُ: أَثْبَتَ السَّيِّدُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": أَنَّ لَفْظَةَ الرَّسُولِ وَالنَّبِيِّ تَقَعُ عَلَى الإِمَامِ العَالِمِ العَارِفِ بِالشَّرَائِعِ، وَبِذَلِكَ يَكُونُ مَعْنَى النَّهْيِ هُنَا: المُرَادُ بِهِ طَاعَةُ الإِمَامِ العَالِمِ العَارِفِ وَاجِبَةٌ، وَلَوْ أَطَاعَكُمُ الإِمَامُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَعْرِضُونَهَا عَلَيْهِ، مِنَ الآرَاءِ الحَائِدَةِ، وَالأُمُورِ الفَاسِدَةِ ﴿لَعَنِتُّمْ﴾: أَيْ كَانَ فِيهِ إِثْمٌ كَبِيرٌ عَلَيْكُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾: وَهِيَ وَلَايَةُ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾: أَيْ قَدِ اطْمَأَنَّتْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ قُلُوبُكُمْ، تَتَحَدَّثُونَ بِذِكْرِهِ فِي مَجَالِسِكُمْ، وَتَرْوُونَ أَخْبَارَهُ فِي مَحَافِلِكُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾: وَهُم أَئِمَّةُ الزُّورِ وَالبُهْتَانِ، رُؤُوسُ النِّفَاقِ وَالطُّغْيَانِ، الأَبَالِيسُ




