وَالحُدُودِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بَابُ رَحْمَتِهِ تَعَالَى لَا يُغْلَقُ بِوَجْهِ مُسْتَحِقٍّ، لِأَنَّ رَحْمَتَهُ سُبْحَانَهُ وَسِعَتْ كُلِّ شَيْءٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ٦﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": نَزَلَتْ بِالوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَكَانَ أَخًا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ لِأُمِّهِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جُلِدَ فِي الصَّلَاةِ، وَاسْتَعْمَلَهُ عُثْمَانُ عَلَى الكُوفَةِ، وَخَرَجَ وَهُوَ سَكْرَانُ فَصَلَّى فِي النَّاسِ الفَجْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ: أَزِيدُكُمْ فَجُلِدَ الحَدَّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَ رَسُولَهُ، إِذَا حَدَّثَكُمْ أَحَدُ المُلْحِدِينَ المُنْكِرِينَ وُجُودَ رَبِّ العَالَمِينَ بِحَدِيثٍ فَتَرَوَّوْا فِي مَعْنَاهُ، وَقَابِلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ رَوَاهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُ الحَدِيثَ مُطَابِقًا وَلِلْحَقِيقَةِ مُوَافِقًا، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا اعْتِقَادٍ، بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ مِنْكُمْ لِلْفَسَادِ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، إِذْ أَنَّ لِأَهْلِهِ وَدَائِعَ عِنْدَ أَهْلِ الجُحُودِ وَالطُّغْيَانِ، أَنْ تَبْقَى مَصُونَةً حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا أَصْحَابُهَا وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ نَافِرًا عَنِ الحَقِّ، مُجَانِبًا لِلصِّدْقِ، فَانْبِذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَلَا تُحَدِّثُوا بِهِ طَلَبَةَ العِلْمِ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا




