مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 397

اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ﴾: أَيْ أُولَئِكَ الَّذِينَ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِمَعْرِفَتِهِ عِنْدَ ظُهُورِهِ لَهُمْ فَأَجَابُوهُ هَاهُنَا كَلِمَتَهُ وَاعْتَقَدُوا مَعْنَوْيَّتَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ، وَأَيَّدَهُمْ بِنُورِهِ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": لَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الإِمَامِ، وَلَا يَجُوزُ الِاخْتِصَامُ بِحَضْرَتِهِ بِعُلُوِّ الصَّوْتِ، وَفُحْشِ الكَلَامِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَبِطَ عَمَلُهُ وَمَنْ امْتَثَلَ لِحُكْمِ اللَّهِ وَسَأَلَ الإِمَامَ بِهُدُوءٍ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ، هُمُ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ، وَلَهُمُ المَغْفِرَةُ وَالأَجْرُ وَالثَّوَابُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ٤ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٥﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾: لِأَنَّهُمْ عَمُوا عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمَعْرِفَةِ تَوْحِيدِهِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ وُجُودِهِمْ، فَاسْتَحَبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى.

أَقُولُ: إِنَّ الَّذِينَ أَثْبَتُوا عَلَى مَوْلَاهُمْ عِلَّةَ كَوْنِهِمْ، الكَائِنَةَ لِحَاجَتِهِمْ، جَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَلَوْ أَنَّهُمْ نَزَّهُوا ذَاتَهُ تَعَالَى، عَنْ كُلِّ صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصْنُوعَاتِهِ وَاعْتَقَدُوا تَنْزِيهَ المَوْجُودِ، بَعْدَ إِثْبَاتِ الوُجُودِ، عَنْ جَمِيعِ الصِّفَاتِ

الصفحة 53 من 397