مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 397

قَالَ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَوَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ٢٩﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ نَزَلَتْ فِي صِفَةِ المُؤْمِنِينَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي حُكْمِ العَدْلِ أَنَّ البَارِي تَعَالَى يُطَالِبُ العَبْدَ المُؤْمِنَ بِقَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِهِ المُؤْمِنِينَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُمْ، فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُمْ دَرَجَاتٌ بِمَا اكْتَسَبُوا مِنَ المَعْرِفَةِ وَالعِلْمِ، وَصِفَةُ العَالِمِ العَارِفِ ظَاهِرَةٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، مِنْ تَقًى وَزُهْدٍ، وَحِشْمَةٍ، وَغِيْرَةٍ عَلَى مَصَالِحِ المُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ سِوَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ وَمَعْنَاهُمْ، وَالتَّفَقُّهِ فِي دِينِهِمْ، وَمَثَلُهُمْ وَاحِدٌ وَصِفَتُهُمْ وَاحِدَةٌ فِي القُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": قَوْلُهُ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ﴾: أَيْ إِذَا جَاءَهُمْ أحَدٌ بِالتَّواضِعِ وَاللِّينُ، أَبْدَوْا لَهُ مِنَ السُّهُولَةِ أَكْثَرَ، وَإِنْ جَاءَهُمْ بِالقَسْوَةِ وَالخُشُونَةِ، كَانُوا هُمْ أَشَدَّ وَأَعْسَرَ.

الصفحة 50 من 397