مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 397

قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا ٢٨﴾

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "العَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: هُوَ المَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، أَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ، إِذْ هُوَ مُسَاعِدٌ لِلْمَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- .

أَقُولُ: إِنَّ هُوَ: تَدُلُّ المَعْنَى القَدِيمَ، العَلِيَّ العَظِيمَ، الَّذِي أَرْسَلَ الأَنْبِيَاءَ وَالمُرْسَلِينَ، مُبَشِّرِينَ بِوُجُودِهِ وَمُنْذِرِينَ الجَاحِدِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾: وَهُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ كُلُّ رَسُولٍ مِنْ آدَمَ إِلَى الحُجَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَالَّذِي أَرْسَلَهُ مَوْلَاهُ وَمَعْنَاهُ القَدِيمُ الأَزَلُ، وَقَوْلُهُ: ﴿بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ﴾: أَيْ لِدَلَالَةِ عَلَى أُلُوهِيَّةِ المَعْنَى القَدِيمِ، الظَّاهِرِ مَعَهُ فِي كُلِّ نُبُوَّةٍ وَرِسَالَةٍ مُؤَيَّدًا بِالمَعَاجِزِ وَالقُدَرِ النَّافِيَةِ عَنْهُ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، الَّذِي مَعْرِفَتُهُ هِيَ الدِّينُ الحَقُّ القَوِيمُ وَالصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، وَقَوْلُهُ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾: هَذَا يَكُونُ فِي الرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ، وَالكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَكَشْفِ الغِطَاءِ، فَيُعْبَدُ المَعْنَى كَشْفًا، وَيُصَرِّحُ بِاسْمِهِ جَهْرًا، وَيَرِثُ الأَرْضَ عِبَادُهُ المُؤْمِنُونَ كَمَا وَعَدَهُمْ وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾: أَيْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَكْبَرُ وُجُودًا وَعِيَانًا، وَلَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَيَسْتُرُهُ فِي الحَقِيقَةِ.

الصفحة 49 من 397