مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 397

أَقَامَ مَقَامَهُ وَصِيًّا بَعْدَ وَصِيٍّ إِلَى أَنْ انْتَهَى إِلَى نَبِيٍّ آخَرَ، هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ الجَارِيَةُ فِي جَمِيعِ الأَزْمَانِ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": إِنَّ الشَّرِيعَةَ وَاحِدَةٌ، لَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَتَبَدَّلُ، وَالسَّيِّدُ آدَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ صَاحِبُهَا وَمُقِيمُهَا، وَالسُّنَّةُ وَاحِدَةٌ جَارِيَةٌ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ إِلَى آخِرِهِ، إِنَّمَا التَّبْدِيلُ وَالتَّحْوِيلُ وَالتَّغْيِيرُ وَقَعَ مِنْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾: وَهُمُ الجَاحِدُونَ المُكَذِّبُونَ، بِمَعْنَوْيَّةِ عَيْنِ العُيُونِ، الَّذِينَ وَاجَهُوكُمْ بِأَحَادِيثِهِمْ وَزَخَارِيفِهِمْ، المُخَالِفَةِ لِأَحَادِيثِكُمْ وَآرَائِكُمْ، فَمَنَعَهَا سُبْحَانَهُ عَنْكُمْ، بِمَا أَمَدَّكُمْ مِنَ الكَوْنِ السَّابِعِ المُسَمَّى بِقُدْسِ المَعْرِفَةِ، الّذي مِنْ قَبْلِ اشْراقِهِ، فَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعالى لا يَغْرِبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ

الصفحة 46 من 397