مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 397

أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بَشَرٌ كَالأَبْشَارِ هَؤُلَاءِ قَاتِلُوهُمْ وَلَا تُسَلِّمُوا لَهُمْ، وَكَذَّبُوهُمْ بِالرِّوَايَاتِ الصَّادِقَةِ وَالدَّلَائِلِ النَّاطِقَةِ، فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكارِهِمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ٢٣﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُخْلِي نَشْأَةً مِنْ وُجُودِ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلٍ بَيْنَهُمْ، يُحَذِّرُونَهُمْ عَاقِبَةَ الخِلَافِ وَالتَّكْذِيبِ وَيَسُنُّونَ لَهُمُ الشَّرَائِعَ المُؤَدِّيَةَ إِلَى النَّعِيمِ الأَبَدِيِّ لِمَنْ آمَنَ وَاتَّبَعَ وَكُلُّ شَرِيعَةٍ تُتَّخَذُ دِينًا بِحَسَبِ مَا يَأْذَنُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَيُرِيدُ أَنْ يُدَانَ بِهَا مِنَ الأَزْمَانِ وَمَا يَكُونُ لِأَهْلِهَا مِنْ حَالٍ وَشَأْنٍ، ثُمَّ يَنْسَخُهَا بِأُخْرَى بَعْدَهَا.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الأَبْرَارِ": ظَاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ مَفْهُومٌ، وَبَاطِنُهَا يُفِيدُ عَدَمَ جَوَازِ خُلُوِّ الأَرْضِ مِنْ إِمَامٍ أَوْ حُجَّةٍ مَعْصُومٍ يَهْدِي النَّاسَ إِلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، فَمَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَ وُجُودِ حُجَّةِ اللَّهِ فِي الأَرْضِ فَقَدْ قَالَ بِأَنَّ اللَّهَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ، لِأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- تَرَكَهُمْ سُدًى مُهْمَلِينَ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنُصُوصِ الكِتَابِ، وَسُنَنِ المُرْسَلِينَ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَانَ يَبْعَثُ الرُّسُلَ تَتْرَى عَلَى الأُمَمِ كُلِّ حِينٍ، حَتَّى بَلَغَتْ زُهَاءَ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، سِوَى الأَوْصِيَاءِ، وَكُلَّمَا غَابَ نَبِيٌّ

الصفحة 45 من 397