أَقُولُ: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ وَالرَّسُولَ عَلَى الحَقِيقَةِ، وَيَتَوَلَّوْنَ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الأَضْدَادِ المَلَاعِينِ هَؤُلَاءِ لَهُمُ العَذَابُ الأَلِيمُ فِي قَعْرِ الجَحِيمِ، وَالأَعْمَى وَالأَعْرَجُ وَالمَرِيضُ: كِنَايَةٌ عَنْ دَرَجِ التَّقْصِيرِ وَالِانْحِطَاطِ فِي عِلْمِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ، قَنَعُوا فِي مَعْرِفَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالإِمَامَةِ وَالوَصِيَّةِ، وَمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ لَيْسَ إِلَّا، وَهُمْ سَالِكُونَ عَلَى الطَّرِيقِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ١٨﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، بِمُنَاسَبَةِ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ وَكَانَتْ أَغْصَانُهَا كَالخَيْزُرَانِ، وَقَدْ قَطَعَهَا الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ فِي خِلَافَتِهِ، وَكَانَتْ تُظِلُّ تَحْتَها خَمْسُمِئةِ شَخْصٍ، وَبَعْدَ أَنْ تَجَمَّعَ النَّاسُ تَحْتَهَا أَخَذَ البَيْعَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا جَرَى سَابِقًا فِي بَيْعَةِ الدَّارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": قَوْلُهُ: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾: أَيْ مِنَ الإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾: أَيْ تَثْبِيتًا لَهُمْ عَلَى الإِقْرَارِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: أَيْ فَتَحَ عَلَيْهِمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ عِلْمِ مَعْرِفَتِهِ.




