مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 397

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ٤﴾

قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الهِدَايَةِ": مِنْ أَشَدِّ مَا امْتَحَنَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهِ هَذَا العَالَمَ المُتَخَلِّفَ أَنِ ابْتَلَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فِتْنَةً وَامْتِحَانًا وَبِهَذَا الِابْتِلَاءِ وَالِامْتِحَانِ، اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ، اخْتِلَافَهُمْ بِبَعْضِهِمْ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ سَبِيلٍ لِتَصْفِيَتِهِمْ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صَالِحِهِمْ وَفَاسِدِهِمْ إِلَّا بِالعَمَلِ، وَلَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِالعِلْمِ بِهِ، فَإِذَا كَانَ العِلْمُ وَالعَمَلُ وَسِيلَتَيِ التَّسَابُقِ لِلْوُصُولِ إِلَى الغَايَةِ الَّتِي تَحْصُلُ بِهَا التَّصْفِيَةُ، يَخْلُصُ العِبَادُ بِاتِّبَاعِهَا وَاجْتِنَابِهَا إِلَى مُسْتَقَرٍّ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الحَسَنُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ۗ﴾: هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى الِاخْتِبَارِ وَالبَلْوَى بِالِاسْتِطَاعَةِ، الَّتِي تَجْمَعُ القَوْلَ بَيْنَ المَنْزِلَتَيْنِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ٥ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ٦﴾

الصفحة 4 من 397