قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا مَعْنَوِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾: أَيْ اعْرِفُوا الْمَعْنَى الْقَدِيمَ، الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ بِدَلَالَةِ السَّيِّدِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّأْيِيدُ": الذِّكْرُ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَعَنِ الْقُمِّيِّ: قَوْلُهُ: ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: قَالَ: لَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِفَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: ﴿وَمَا هُوَ﴾: يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ.
أَقُولُ فِي الْآيَتَيْنِ {٥١-٥٢}: إِنَّ الَّذِينَ أَنْكَرُوا مَعْنَوِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، وَدُّوا لَوْ يَنَالُونَ مِنْكَ وَيُسْقِطُونَكَ عَنْ مَكَانَتِكَ، لَمَّا عَدَّدْتَ لَهُمُ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ، الَّتِي أَظْهَرَهَا مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنَ الصُّورَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ.
وَمَا إِظْهَارُ هَذِهِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ إِلَّا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَظْهَرَهَا هُوَ الْإِلَهُ الْقَادِرُ، الظَّاهِرُ لِأُولِي الْبَصَائِرِ.
انتهى الجزء التّاسع




