قَالَ تَعَالَى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ 43﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": لَا يَرْفَعُونَ أَنْظَارَهُمْ مِنْ خِزْيِهِمْ وَعَارِهِمُ الَّذِي لَحِقَ بِهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾: أَيْ مِنْ أَثَرِ الْوَسْمِ الَّذِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ، وَالَّذِي عُرِفُوا بِهِ أَنَّهُمْ كَافِرُونَ، وَهَذَا عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي يَسِمُ الْكَافِرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَنَّهُ كَافِرٌ فَيُعْرَفُ كُفْرُهُ بِهِ، وَيَسِمُ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيُعْرَفُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾: أَيْ مِنْ أَثَرِ الْوَسْمِ أَوْ غَيْرِهِ، كَغَيْرِهِمْ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَعَرْضُ الْمَعْرِفَةِ عَلَيْهِمْ فَكَفَرُوا بِهَا، فَجَزَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَرْهَقَهُمْ بِأَنْ عَرَّفَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِمَا وَسَمَهُمْ بِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ٤٤ وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 45﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْحَاوِي": يَجُوزُ تَنْبِيهُ الْغَافِلِ إِذَا شَهِدَ لَهُ الْجَمَاعَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ، فَيُنَبَّهُ قَلِيلاً بِالتَّدْرِيجِ وَالتَّلْوِيحِ.




