ظَالِمِينَ٢٩ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ٣٠ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ٣١ عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ 32﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلْعِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُعَرَّبُ": ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: وَهُوَ أَحْسَنُهُمْ قَوْلاً.
أَقُولُ: وَاسْتَمَرُّوا عَلَى إِصْرَارِهِمْ، وَجُحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، فَلَمَّا عَلِمُوا أَنَّهُمْ مِنَ الْمُخْطِئِينَ قَالُوا: لَقَدْ ضَلَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَحُرِمَ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَالْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: وَهُوَ أَكْثَرُهُمْ إِيمَاناً، وَلَمْ يَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِمْ، وَلَمْ يُوَافِقْهُمْ عَلَى جُحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ مَغَبَّةِ تَرْكِ وِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَاتِّبَاعِ الثَّانِي اللَّعِينِ فَلَامَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَى تَرْكِهِمُ الْوِلَايَةَ الْحَقَّ، وَاتِّبَاعِهِمُ الْغَوَايَةَ وَالضَّلَالَةَ وَأَعْلَنُوا تَرْكَ زَخَارِيفِهِ وَأَبَاطِيلِهِ وَكَفَرُوا بِهَا، وَعَادُوا إِلَى وِلَايَةِ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- عَسَى أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ، وَصَرَّحُوا قَائِلِينَ: إِنَّنَا لَنْ نَرْضَى عَنْ وِلَايَتِهِ بَدِيلاً، وَبِهَا رَاغِبُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 33﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةُ": هَذَا الْعَذَابُ يَنْتَظِرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّهُمْ عَمُوا عَنْ طَرِيقِ




