مُؤْمِنُونَ إِعْطَاءُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِطَالِبِيهَا عَنْ تَنْزِيهِ ذَاتِهِ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَعَنْ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَصْنُوعَاتِهِ وَمَنْ يَشْتَغِلْ بِإِعْطَاءِ المَعْرِفَةِ لِلطَّالِبِينَ، وَيُنَصِّبْ نَفْسَهُ مَنْهَلًا لِلْوَارِدِينَ، وَلَا عِلْمَ لَهُ بِتَنْزِيهِ رَبِّ العَالَمِينَ، فَقَدْ عُدَّ مِنَ القَوْمِ الخَاسِرِينَ، فَخَافُوا عِقَابَهُ، مِنْ أَنْ تَعْصُوا أَمْرَهُ لِيَعْتَقِدَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ عِلْمَهُ وَعَمَلَهُ، الَّذِي يَرْجُو بِهِ نَجَاتَهُ وَخَلَاصَهُ، وَاحْذَرُوا يَوْمًا تُعْرَضُونَ فِيهِ عَلَيْهِ، فَيُجَازِي كُلَّ نَفْسٍ بِعَمَلِهَا وَإِنْ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الخَبِيرُ بِمَا تُسِرُّونَ وَبِمَا تُعْلِنُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا ١٢﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾: مِنْ حَيْثُ رُؤْيَتِهِمْ لَهُ بِالعَجْزِ الوَاقِعِ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ، لِإِنْكَارِهِمْ وُجُودَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَكَفَرُوا بِآيَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا ١٣﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": الإِيمَانُ بِاللَّهِ: هُوَ طَاعَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالرُّبُوبِيَّةِ هَاهُنَا وَالإِيمَانُ بِالرَّسُولِ: هُوَ الِاعْتِرَافُ لَهُ بِأَنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ، وَنُورُهُ الأَقْدَمُ،




