إِلَى رَجُلٍ فَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ إِفْسَادُ الْقُلُوبِ وَخَلَلُهَا وَالتَّبَاغُضُ وَإِحْدَاثُ الْفِتَنِ بَيْنَ النَّاسِ وَالشُّرُورُ ضَرْبٌ مِنَ السِّعَايَةِ:
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْعَبْدَ السَّاعِيَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ دَمٌ شَبِيهٌ بِالْمِحْجَمَةِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اشْرَبْ هَذِهِ سَهْمَكَ مِنْ دَمِ فُلَانٍ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ قَبَضْتَنِي وَلَمْ أَسْفِكْ دَماً، فَيَقُولُ -عَزَّ وَجَلَّ- : إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ عَنْ فُلَانٍ رِوَايَةً فَأَذَعْتَهَا وَوَصَلَتْ إِلَى فُلَانٍ الْجَبَّارِ فَقَتَلَهُ، وَهَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِهِ وَمَنْ أَقْسَمَ مِنَ الْجَاحِدِينَ وَالْمُنْكِرِينَ عَلَى مُؤْمِنٍ عَالِمٍ عَارِفٍ أَنَّهُ خَالَفَ أَهْلَ التَّحْقِيقِ وَأَنْقَصَ مِنْ قَدْرِهِ، وَبَرَّأَهُ مِمَّا يَعْتَقِدُوهُ إِخْوَانُهُ، وَأَبْرَأَهُمْ مِنْهُ بِمُوجِبِ يَمِينِ قَسَمِهِ فَلَا تُطِعْهُ ذَلِكَ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ﴾.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي "تَفْسِيرِ الصَّافِي":
عَنِ الْقُمِّيِّ، قَالَ: الْحَلَّافُ: هُوَ الثَّانِي، حَلَفَ لِلرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ لَا يَنْكُثُ لَهُ عَهْداً، وَكَانَ يَنِمُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَيَهْمِزُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: وَالْخَيْرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿مُعْتَدٍ﴾: أَيِ اعْتَدَى عَلَيْهِ، وَهُوَ عَظِيمُ الْكُفْرِ وَالْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ١٤ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ15﴾




