مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 383 من 397

الْحَقِيقَةِ: إِنَّ الْقَلَمَ أُسُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَهَيُولَى كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ مِنْهُ مَدُّهَا، وَعَنْ كَوْنِ كِيَانِهِ فَطَرَهَا وَأَوْجَدَهَا، وَإِنَّ الْخَطَّ بِهَيْئَتِهِ نُورَانِيٌّ مَلَكُوتِيٌّ، وَهُوَ صِفَةُ الذَّاتِ وَالنَّشْأَةِ اللَّيْلِيَّةِ، وَرَقْمُهُ إِلَى الْحُرُوفِ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ وَلَا مَوْصُوفٍ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْ رَقْمِ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ أَنَّهُمُ النُّجَبَاءُ الْكِرَامُ، مَنَازِلُ بَدْرِ التَّمَامِ، يَلْحَظُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ لَهُ بَصَرٌ مُنِيرٌ، وَسَمْعٌ وَعَقْلٌ وَتَدَبُّرٌ، فَيَمُدُّ خَطَّ الْقَلَمِ بِالْفَلَكِ الْأَثِيرِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةُ الْأَفْكَارِ": النُّونُ فِي الْجُمَّلِ خَمْسُونَ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَقْرُونِ فِي رِيَاضِ عِلِّيِّينَ، الَّذِي يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ، وَلَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، وَهُوَ عَيْنُ الْعُيُونِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَوَائِدُ الْأَحْمَدِيَّةُ": ﴿ن﴾: مِنْ أَسْمَاءِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْقَلَمُ: هُوَ الْبَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَقَدْ رُسِمَ فِي رَأْسِهِ فَرْعَانِ أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْآخَرِ، وَالْعِلْمُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا دَلِيلَيْنِ عَلَى الْيَتِيمَيْنِ اللَّذَيْنِ يَسْتَمِدَّانِ الْعِلْمَ مِنَ الْبَابِ، وَيُمِدَّانِ بِهِ أَهْلَ الْمَرَاتِبِ، وَقِيلَ: إِنَّ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى الْقَلَمِ لِلْوُجُودِ الَّذِي أَوْجَدَ الْفَرْعَيْنِ فِي إِظْهَارِ الْعَجْزِ وَالْمُعْجِزِ.

الصفحة 383 من 397