مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 397

فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُمْ يَسْمَعُونَ وَيَنْظُرُونَ: هَذَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ، هَذَا خَالِقُكُمْ فَاعْرِفُوهُ، هَذَا بَارِئُكُمْ قَدْ دَعَاكُمْ مِنْ نَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَأَطِيعُوهُ وَلَا تَنْكُثُوا، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ١١﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّجْرِيدِ": ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾: القَلْبُ: هُوَ الأَصْلُ: فَأَصْلُ الإِنْسَانِ وَقَوَامُهُ وَمَسْكَنُ نَفْسِهِ النَّاطِقَةِ الَّتِي تُدَبِّرُهُ وَتَحْمِلُهُ فَهُوَ قَلْبُهُ، لِأَنَّ النَّفْسَ وَالقَلْبَ مُمْتَزِجَانِ كَامْتِزَاجِ اللَّحْمِ بِالدَّمِ، وَاللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مَا ذَكَرَ غَيْرَ القَلْبِ، وَالمَادَّةُ مِنَ القَلْبِ إِلَى اللِّسَانِ فَصَارَ القَلْبُ وَهُوَ سُلْطَانُ البَدَنِ وَقَلْبُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ، لِأَنَّهُ إِذَا عَرَفَ القَلْبُ شَيْئًا انْتَهَى إِلَى غَايَتِهِ، فَفِيهِ السُّرُورُ، وَفِيهِ الِإضْمَارُ، وَفِيهِ تَبْدُو سَائِرُ الحَرَكَاتِ وَهُوَ المَسْؤُولُ عَنْ جَمِيعِ مَا تَفْعَلُهُ الجَوَارِحُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": ﴿الأَعْرَابُ﴾: هُمُ العَامَّةُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ قَعَدُوا عَنِ القِيَامِ بِمَا أَظْهَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ الشَّرْعِ وَالتَّقِيَّةِ، يَقُولُ لَهُمْ -عَزَّ وَجَلَّ- : لَا يَشْغَلْكُمْ يَا

الصفحة 38 من 397