تَامّاً، وَيَعْلَمُ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْعَجْزَ فِينَا وَاقِعٌ، وَإِلَيْنَا عَائِدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾:
ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْمَوْلَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : النَّاظِرُ فِي وُجُودِ الذَّاتِ كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ، يَنْعَكِسُ نُورُ النَّاظِرِ إِلَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا نَظِيرَ صُورَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةُ الْأَذْهَانِ": مَا كَانَ فِي بَصَرِكَ عَايَنْتَهُ، وَفِي صِفَاتِكَ قَابَلْتَهُ، فَاسْتِعْدَادُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِكَ، لَا مِنْ قِبَلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لِأَنَّ بَصَرَكَ خَاسِئٌ عَنْ إِدْرَاكِ الْأَزَلِ تَعَالَى، وَحَسِيرٌ عَنْ كَيْفِيَّةِ جَلَالِ الْكَمَالِ، وَقَوْلُهُ ﴿حَسِيرٌ﴾: أَيْ عَنْ نَعْتِ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ كَيَانِكَ مُتَعَاظِماً عَنْ أَحْوَالِ صِفَاتِكَ، لَا خَارِجاً عَنْ تَجَلِّيهِ بِمِثَالِكَ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةُ": إِنَّ حَقِيقَةَ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ سِرٌّ مَرْمُوزٌ وَعِلْمٌ مُلْغُوزٌ، يَتَدَبَّرُهُ مَنْ فُتِحَتْ عَلَيْهِ مَرَاصِدُ الْكُنُوزِ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَظَاهِرِ الذَّاتِ فِي الْحُلَلِ وَالصِّفَاتِ وَالْهَيْئَاتِ الْمُخْتَلِفَاتِ، فِي النُّشُوءِ وَالْكِبَرِ وَالْعَجْزِ وَالصِّغَرِ، وَمَا قَدْ تَرَاهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي مُعَايَنَتِكَ، ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ رُؤْيَتِكَ إِذْ هُوَ تَعَالَى قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، لَا يَتَمَثَّلُ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ، بِأَنْ يَكُونَ جِرْماً أَوْ تَأْخُذَ ذَاتُهُ الْعَلِيَّةُ قَدْراً مِنَ الْفَرَاغِ، أَوْ يَكُونَ عَرَضاً يَقُومُ بِالْجِرْمِ، أَوْ يَكُونَ




