مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 397

أَنَّ مَا يُرَى فِي الْخَلْقِ مِنْ تَفَاوُتٍ لَمْ يَكُنْ تَكْوِيناً، وَإِنَّمَا هُوَ حَصِيلَةُ أَعْمَالِهِمْ فِي تَكْرِيرَاتِهِمْ وَزْناً بِالْقِسْطِ، وَجَزَاءً بِالْعَدْلِ، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "ثَمَرَةُ الْجَانِي": السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ: سَبْعُ مَرَاتِبِ الْعَالَمِ الْأَكْبَرِ، وَسُمُّوا سَمَاوَاتٍ لِسُمُوِّهِمْ فِي الرُّتْبَةِ وَارْتِفَاعِهِمْ فِي الدَّرَجَةِ، وَقِيلَ: هُمُ الْبَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَطَبَقَاتُهَا: ظُهُورَاتُهُ فِي السَّبْعِ الذَّاتِيَّةِ، وَهُمْ: جِبْرَائِيلُ، يَائِيلُ، حَامٌ، دَانٌ، عَبْدُ اللَّهِ، رُوزْبَةُ، وَهُوَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾: أَيْ لَيْسَ شَخْصٌ مِنْهُمْ يَزِيدُ عَلَى شَخْصٍ فِي الرُّتْبَةِ، وَعُلُوِّ الدَّرَجَةِ، وَهُمْ وَاحِدٌ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ ظُهُورَاتُهُ وَاخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ ضِيَائِيَّةٌ، دَالَّةٌ عَلَى مِثَالِ الْبَابِ فِي الْمَحَلِّ الْأَثِيرِ، وَالْمَقَامِ الْخَطِيرِ، يَسْتَلْحِظُ ذَلِكَ الْعَاقِلُ الْبَصِيرُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾: نَهْياً عَنْ تَفَاضُلِ شَيْءٍ فِي الذَّاتِ عَنْ شَيْءٍ، يَعْنِي وَإِنْ يَكُنْ هَذَا الظُّهُورُ الَّذِي هُوَ الضِّيَاءُ، أَكْبَرُ اشْتِهَاراً مِنَ النُّورِ وَالظِّلِّ، فَهِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَالتَّكْرَارُ فِي رُجُوعِ الْبَصَرِ: فَهُوَ مِنَ الدُّنُوِّ إِلَى التَّوَسُّطِ إِلَى السُّمُوِّ، وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾: أَيْ إِذَا حَقَّقَهُ الْعَاقِلُ الْبَصِيرُ، لَا يَرَى هَذَا الِانْشِقَاقَ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الْمُعْجِزِ، إِلَّا وُجُوداً

الصفحة 370 من 397