إِنَّ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ نَزَلَتْ بِمُنَاسَبَةِ بَيْعَةِ الدَّارِ، عِنْدَمَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- المُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ السَّيِّدَةِ أُمِّ سَلَمَةَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- وَهِيَ زَوْجَتُهُ وَاسْمُهَا: هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَأَنَا النَّذِيرُ وَعَلِيٌّ الهَادِي، وَبِعَلِيٍّ يَهْتَدِي المُهْتَدُونَ، وَإِنَّ عَلِيًّا مَعَ القُرْآنِ، وَالقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ، وَإِنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانَ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، فَمَا أَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ فِي مَوْضِعٍ يُدْعَى غَدِيرَ خُمٍّ، أَمَرَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- نَبِيَّهُ بِالتَّصْرِيحِ لِلْخَاصِّ وَالعَامِّ بِمَعْنَوْيَّةِ مَوْلَاهُ العَيْنِ، كَوْنِهِمْ تَزَايَدَ شَكُّهُمْ فِي مَوْلَانَا -جَلَّ وَعَلَا- ، وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ مَا رَأَوْهُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ البَشَرِيةِ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ البَيْعَةَ بِالوَلَايَةِ وَالإِمَامَةِ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ لِلنَّاسِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَهْرَعُونَ إِلَيْهِ أَفْوَاجًا يُصَفِّقُونَ عَلَى يَدِهِ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، وَيَدُ مَوْلَاهُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَهُوَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَتْلُو هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، حَتَّى أَخَذَ عَلَيْهِمُ المِيثَاقَ وَمَا تَرَكَهُمْ فِي غُمَّةٍ.




