وَأَحْضَرَ مَعَهُمُ الْعَالَمِينَ لِيَكُونُوا سَبَباً لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّفْهِيمِ عَدْلاً مِنَ الْبَارِي تَعَالَى فِيهِمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾؟ وَالْمِيمُ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ يَدَيْهِ يُبَلِّغُ عَنْهُ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مَنَحَ الْجَمِيعَ قُوَّةَ التَّمْيِيزِ وَالْإِمْكَانِ، وَسَوَاسِيَةَ فَهْمِ الدَّعْوَةِ، وَالتَّمَكُّنِ مِنْ مُشَاهَدَةِ الدَّاعِي إِذْ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، بِحَيْثُ الْكُلُّ يَسْمَعُ مِنْهُ، وَيَفْهَمُ عَنْهُ، فَأَقَرَّ مَنْ أَقَرَّ طَائِعاً غَيْرَ مُجْبَرٍ، وَأَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ، عَاصِياً غَيْرَ مُكْرَهٍ، وَكَانُوا فِي ذَلِكَ مُخْتَارِينَ غَيْرَ مُضْطَرِّينَ، كَانَ هَذَا أَقْطَعَ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنْ لَا تَفَاوُتَ فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ وَلَا تَنَاقُضَ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ.
وَجَاءَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الرِّسَالَةِ لَهُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : لَمَّا خَلَقَ الِاسْمُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْمُقِرَّ وَالْعَاصِيَ أَمَرَهُ مَوْلَاهُ فَخَلَطَهُمْ وَمَزَجَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ تَجَلَّى لَهُمُ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- بِذَاتِهِ وَخَاطَبَهُمْ وَكَانُوا أَشْبَاحاً كَالذَّرِّ، وَقَدْ كَانُوا فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ لَا يَزِيدُ شَخْصٌ مِنْهُمْ شَخْصاً فِي وُقُوفِهِ لِسَمَاعِ الدَّعْوَةِ، وَقَالَ لَهُمْ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾؟ وَقَدْ مَنَحَ الْجَمِيعَ قُوَّةَ التَّمْيِيزِ وَالْإِمْكَانِ وَسَوَاسِيَةَ فَهْمِ الدَّعْوَةِ وَالتَّمْكِينِ مِنْ مُشَاهَدَةِ الدَّاعِي إِذْ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ بِحَيْثُ الْكُلُّ يَسْمَعُ مِنْهُ وَيَفْهَمُ عَنْهُ فَأَقَرَّ مَنْ أَقَرَّ وَأَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ، وَلَوْ أَجْبَرَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ لَخَرَجَ ذَلِكَ عَنْ حَدِّ الْعَدْلِ، وَلَيْسَ عِلْمُهُ فِيهِمْ قَضَاءً عَلَيْهِمْ بِالطَّاعَةِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ، بَلْ أَقْدَرَهُمْ عَلَى الْجَمِيعِ وَجَعَلَهُمْ مُخَيَّرِينَ لَا مُجْبَرِينَ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ




