وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْوُجُودِ مَرْئِيٌّ مُعَايَنٌ بِالْعَيْنِ الْمُجَرَّدَةِ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.
وَقَالَ السَّيِّدُ الْمُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : لَوْ كَانَ الْعَدْلُ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَكَانَ التَّفَاوُتُ كُلُّهُ فِي خَلْقِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً، وَلَكَانَ جَائِراً لَا عَادِلاً.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلُ الْهِدَايَةِ": إِذَا كَانَ الْخَيْرُ الْمَحْضُ عِلَّةَ كُلِّ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَالْحِكْمَةُ الرَّبَّانِيَّةُ مُقْتَضَاهُ، فَلَا تَفَاوُتَ فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ، لِأَنَّ الْحِكْمَةَ: هِيَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي مَوْضِعِهِ، عَلَى مَا يَتَطَلَّبُهُ حُسْنُ الِاتِّفَاقِ وَالْإِحْكَامِ وَبَدِيعُ الِاتِّسَاقِ وَالِانْتِظَامِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا تَفَاوُتَ مِنْ طَرِيقِ الْحِكْمَةِ، وَلَا تَنَاقُضَ مِنْ جِهَةِ الْعِلَّةِ، وَفِي عُرْفِ الْمُوَحِّدِينَ فَإِنَّ الرَّحْمَنَ وَمَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ أَسْمَائِهِ الَّتِي بِهَا يُدْعَى، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ مَوْلَاهُ وَخَوَّلَهُ مَعْنَاهُ مِنْ خَلْقِ عَالَمِ الْكَوْنِ وَالْحُدُوثِ وَتَدْبِيرِهِمْ، وَلَمَّا خَلَقَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- الْعَالَمِينَ الْمُقِرَّ وَالْعَاصِيَ، أَمَرَهُ مَوْلَاهُ فَخَلَطَهُمْ وَمَزَجَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ تَجَلَّى لَهُمُ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- بِذَاتِهِ، وَخَاطَبَهُمْ وَهُمْ إِذْ ذَاكَ أَشْبَاحٌ كَالذَّرِّ، وَقَدْ مَنَحَهُمْ مِنْ جَوْهَرِ الْعَقْلِ وَقُوَّةِ السَّمْعِ، وَرَدِّ الْجَوَابِ وَالنَّظَرِ الصَّحِيحِ،




