عَزُّهُ- مِنْ فَخِذِهَا الْأَيْمَنِ، وَأَنَّ النَّفْخَةَ كَانَتْ فِي جَيْبِهَا، وَالْكَلِمَةَ عَلَى قَلْبِهَا، وَتَفْسِيرُ جَابِرٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- :
عَنْ مَوْلَانَا الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّ النَّفْخَةَ كَانَتْ فِي جَيْبِهَا، وَالْكَلِمَةَ عَلَى قَلْبِهَا، وَصَحَّ أَنَّ النَّفْخَةَ فِي آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَتْ فِي فِيهِ، وَلَمْ تَكُنْ فِي فَرْجِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ": الْكَلِمَاتُ: هِيَ الَّتِي تَلَقَّاهَا إِبْرَاهِيمُ مِنْ رَبِّهِ، وَالنَّافِخُ: رُوحُ الْقُدُسِ، أَحَدُ الْقَوَانِينَ الثَّلَاثَةِ فِي الْمِلَّةِ الْمَسِيحِيَّةِ وَهُمُ الْآبُ، وَالِابْنُ، وَرُوحُ الْقُدُسِ، الَّذِينَ هُمُ: النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَالَّذِي تَرَاءَى حِينَئِذٍ لِمَرْيَمَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- ، كَانَ الْمَظْهَرَ الضِّيَائِيَّ الْمُتَمَثِّلَ لِكَوْنِ جِبْرَائِيلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَهُوَ الْمُتَوَلِّي الْفِعْلَ بِيَدِهِ، وَهُوَ غَيْرُ جِبْرَائِيلَ الْبَابِ، عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ.
وَقَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الْأَسُوسِ": ظَهَرَ الرَّبُّ وَتَجَلَّى فِي هَيْئَةِ الْمَوْلُودِ، مِنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ، الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا، فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ الْعَيْنِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ، وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ، الْقَائِمِينَ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ فَاحْتَجَبَ بِالْمَرْيَمِيَّةِ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ هُوَ الرُّوحُ حَتَّى أَظْهَرَ الْقُدْرَةَ وَالْعُلُومَ الْإِلَهِيَّةَ، وَأَنَّ رُوحَ اللَّهِ كَلَّمَهُمْ فِي الْمَهْدِ فَعُرِفَ بِالْقُدْرَةِ، وَجَلَا الظُّلْمَةَ، وَأَذْهَبَ الشُّبْهَةَ وَظَهَرَ لِلْمُنْتَظِرِينَ لَهُ، وَأَظْهَرَ الْقِيَامَةَ بِذَلِكَ.




