عِبَادِكَ، تَعَزَّزَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى عَجْزِ مَخْلُوقَاتِهِ وَبِإِيجَادِهِمْ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْحِلْمِ بَعْدَ الْعَفْوِ، وَالْعَفْوِ بَعْدَ الْمَقْدِرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 9﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَنْزِيهُ الذَّاتِ": هُوَ الْجِهَادُ فِي الصِّدْقِ بِأُمُورِ الدِّينِ، لِأَنَّ الْجِهَادَ فِي الدِّينِ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ فِي السَّيْفِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ 10﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَسَائِلُ": وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ لِظُهُورِ سَيِّدِنَا نُوحٍ، وَبِزَمَانِ سَيِّدِنَا لُوطٍ -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، امْرَأَتَيْهِمَا وَهُمَا يَجِلَّانِ عَنِ الْحُلُولِ فِي الْأَزْوَاجِ وَالتَّوَالُدِ، بَلْ هِيَ مِحْنَةٌ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْهِدَايَةُ الْكُبْرَى": ﴿امْرَأَةُ نُوحٍ وَامْرَأَةُ لُوطٍ﴾: هُمَا مَذْمُومَتَانِ لَعَنَهُمَا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَتَا نُوحاً وَلُوطاً -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، ﴿وَدَخَلَتَا النَّارَ﴾: أَيِ الْمَسُوخِيَّةَ.




