مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 397

وَالْوُقُوعِ فِي الْمِحْنَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾(1)، وَقَوْلُهُ: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: أَيْ يُعَرِّفُكُمْ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ السَّيِّدَ مُحَمَّداً -عَزَّ عَزُّهُ- ، الَّذِي مَنْ عَرَفَهُ دَخَلَ الْجَنَّاتِ، وَأَشَارَ بِجَرَيَانِ الْأَنْهَارِ إِلَى مَعْرِفَةِ أَشْخَاصِهِ الْكِرَامِ، فَمَنْ عَرَفَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: قَوْلُهُ: ﴿وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: فَالْجَنَّاتُ وَالْأَنْهَارُ جَارِيَاتٍ رَمْزٌ إِلَى مُشَاهَدَةِ الْحَبِيبِ، بَعْدَ خَلْعِ التَّرَاكِيبِ، مَعَ الْوِلْدَانِ فِي جِوَارِ الرَّحْمَنِ؛ هُنَاكَ لَا تَجِدُ فِي الْمَاءِ أَسَناً وَلَا تَغْيِيراً لِطَعْمِ اللَّبَنِ، وَحُصُولَ اللَّذَّةِ فِي الْخَمْرِ، وَصَفَاءً مِنَ الْكَدَرِ؛ فَيَا لَهَا مِنْ لَذَّةٍ، وَمَا أَهْنَاهَا مِنْ عِيشَةٍ وَنِعْمَةً مَا أَثْنَاهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾: ذَلِكَ الْيَوْمُ لَا تَرَوْنَ النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالْعَجْزِ وَالْوَهَنِ، وَالْفَقْرِ وَالْمِحَنِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾: يُشِيرُ إِلَى بَابِهِ وَأَيْتَامِهِ وَمَرَاتِبِ قُدْسِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: أَيْ لَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِمُ الْمَعَاجِزُ وَالْقُدَرُ، فَاحَقٌ نَصْبَ أَعْيُنِهِمْ فِي كُلِّ وِجْهَةٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا﴾: كُلٌّ مِنْهُمْ يَطْلُبُ الزِّيَادَةَ فِي مَعْرِفَتِهِ وَيَتَرَجَّى رَحْمَتَهُ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: أَيْ أَنْتَ الْقَادِرُ فَوْقَ

الهوامش

1سورة العنكبوت _ الآية (1-2)
الصفحة 363 من 397