قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 7﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَجَحَدُوا نُبُوَّةَ رَسُولِهِ وَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُلْحِدِ الْمُنَافِقِ، الَّذِي جَحَدَ قُدْرَةَ الْخَالِقِ، جَزَاؤُهُمُ السُّلُوكُ فِي الْخَاءَاتِ وَالْوُقُوعُ فِي الِانْقِلَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أيديهم وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 8﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": فَالْأَمْرُ بِالتَّوْبَةِ: هُوَ اتِّبَاعُ الْهُدَى الَّذِي وَعَدَ بِهِ الْحَقُّ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(1)، وَقَوْلُهُ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحاً﴾: لَقَدْ نَعَتَهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالنُّصْحِ، حَضّاً عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِكُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، لِيَحْصُلَ لِمَنْ عَرَفَهُ وَثَبَتَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ اللُّحُوقُ بِعِلْمِ اللَّاحِقِينَ، إِلَى بُلُوغِ مَرْتَبَةِ الْمُقَرَّبِينَ فَهُنَاكَ حَقِيقَةُ التَّوْبَةِ، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾: قَيَّدَ تَكْفِيرَ سَيِّئَاتِكُمْ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ رَبِّ الْعِبَادِ،




