أَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا أَطْلَعَ أَحَدُ الْأَسْيَادِ أَحَدَ تَلَامِيذِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ، أَوْ سِرٍّ مِنَ الْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَأَبَاحَهُ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَعَلِمَ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ، فَأَبْعَدَهُ وَمَنَعَ عَنْهُ هَذِهِ الْعُلُومَ وَلَمْ يُذَاكِرْهُ بِعِلْمٍ مِنْهَا، فَإِنْ تَابَ هَذَا التِّلْمِيذُ، وَصَحَّتْ تَوْبَتُهُ، وَعَاهَدَ سَيِّدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَغْفِرْ لِأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا 5﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْهِدَايَةُ الْكُبْرَى": إِنَّ الْمَذْمُومَاتِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- هُنَّ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَأُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ لَعَنَهُنَّ اللَّهُ، وَهُنَّ اللَّوَاتِي نَزَلَتْ فِيهِنَّ هَذِهِ الْآيَةُ، وَهَذَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ.
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مَرْهَجٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الشِّهَابُ الثَّاقِبُ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ لَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فِي غَيْرِهِمَا.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ "الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي": خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ اسْماً لِلتِّلْمِيذِ يَخْتَصُّ بِهَا دُونَ غَيْرِهِ، وَكُلُّ الْأَسْمَاءِ الْمَحْمُودَةِ فِي الْقُرْآنِ بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً﴾.




