مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 359 من 397

مِنْهُنَّ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَرَعَتْ حَفْصَةُ الْجِدَارَ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ لَعَنَهَا اللَّهُ وَقَالَتْ لَهَا: أُبَشِّرُكِ أَنَّ الرَّسُولَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ أَمَتَهُ مَارِيَةَ، وَقَدْ أَرَاحَنَا مِنْهَا، فَأَبَانَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- خِلَافَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَنَّهَا أَبَاحَتْ سِرَّهُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِرِضَاهَا وَأَمَرَهُ بِرِضَى مَارِيَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾، الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾: أَيْ بَعْضَ الْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَتْهُ حَفْصَةُ مِنْ إِفْشَاءِ سِرِّهِ فَغَضِبَ عَلَيْهَا وَجَازَاهَا بِهِ فَطَلَّقَهَا، فَقَالَ عُمَرُ لَعَنَهُ اللَّهُ: لَوْ كَانَ فِي آلِ الْخَطَّابِ خَيْرٌ لَمَا طَلَّقَكِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ﴾: أَيْ مِنَ النِّفَاقِ عَلَى النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِيذَائِهِ وَالْخِطَابُ لِعَائِشَةَ لَعَنَهَا اللَّهُ وَحَفْصَةَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾: أَيْ زَاغَتْ عَنِ الْحَقِّ أَنْ سَرَّهُمَا مَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، مِنْ اجْتِنَابِ مَارِيَةَ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": ﴿إِنَّ دَرَجَةَ الْعُلَمَاءِ﴾: هِيَ دَرَجَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَالرَّسُولُ هُنَا: رَمْزٌ لِلْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَالتَّلَامِيذُ: بِمَقَامِ النِّسَاءِ، وَالسَّيِّدُ هُوَ الزَّوْجُ الذَّكَرُ، وَالْأَوْلَادُ: هُمُ التَّلَامِيذُ، وَلَا تَجُوزُ الْيَمِينُ وَالْحَلِفُ فِي مُقَاطَعَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا فِي تَرْكِ التَّلَامِيذِ، وَلَا فِي عَبْدِالنُّورِ فِي الْمِيقَاتِ.

الصفحة 359 من 397