مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 397

الْأَصْغَرُ، وَهُمْ سَمَاءٌ لِمَنْ دُونَهُمْ، وَأَرْضٌ لِمَنْ فَوْقَهُمْ، إِذْ كُلُّ رُتْبَةٍ مِنَ الْعَالَمِ الْأَدْنَى، تَقْتَبِسُ مَدَدَهَا عَمَّنْ فَوْقَهَا مِنَ الْعَالَمِ الْأَكْبَرِ، هَذَا تَنْزِيلُ الْأَمْرِ بَيْنَهُنَّ، وَانْهِمَارُ الْمَاءِ إِلَيْهِنَّ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مُوَضِّحَةُ الْبَيَانِ": إِنَّ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ: هُمْ مَرَاتِبُ الْعَالَمِ الْأَكْبَرِ السَّبْعُ وَسُمُّوا سَمَاوَاتٍ: لِسُمُوِّهِمْ فِي الرُّتْبَةِ وَعُلُوِّهِمْ فِي الدَّرَجَةِ، ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾: أَيْ سَبْعُ مَرَاتِبَ لِلْعَالَمِ الصَّغِيرِ، وَسُمُّوا أَرْضاً لِمَنْ فَوْقَهُمْ مِنَ الْعَوَالِمِ الْعُلُوِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾: هُوَ ظُهُورُ الْحَقِّ تَعَالَى لَهُمْ عَلَى مِثَالِهِمْ.

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ الْمُفَضَّلُ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ: هِيَ الْحُجُبُ السَّبْعَةُ النُّورَانِيَّةُ، وَأَمَّا الْأَرَضُونَ السَّبْعُ: فَهِيَ الْحُجُبُ السَّبْعَةُ الْآدَمِيَّةُ، أَرَادَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالْحُجُبِ أَنَّ الْبَارِيَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ظَهَرَ لِكُلِّ رُتْبَةٍ مِنْهُمْ كَصِفَتِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الظُّهُورُ حِجَاباً احْتَجَبَ بِهِ الْمَعْنَى مِنْ جِهَتِهِمْ، فَسُمِّيَ حِجَاباً، فَصَارَتْ كُلُّ رُتْبَةٍ تُسَمَّى حِجَاباً.

سُورَةُ التَّحْرِيمِ

الصفحة 357 من 397