الدِّيَارِ، فِي مَحَلِّ الْأَبْرَارِ، وَقَوْلُهُ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾: وَهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِمْ خَالِدُونَ أَبَدَ الدَّهْر، وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً﴾: أَيْ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَلَيْهِمُ الْمَعْرِفَةُ وَلَا مَعْدِنُهَا، وَلَمْ تَتَغَيَّرْ عَلَيْهِمُ الصِّفَاتُ وَأَلْوَانُهَا، لِأَنَّ جَرَيَانَهَا مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ، وَمِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَمِنْ يَنْبُوعٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحَاوِي": ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: يُخْرِجُكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالْحَيْرَةِ، إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَالْبَصِيرَةِ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِي سَائِرِ ظُهُورَاتِهِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقُ أَسْرَارِ الدِّينِ": إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ هَذِهِ الْأَجْسَادِ وَالنَّاسُوتِيَّةِ إِلَى الصَّفَاءِ لِأَنَّهُمْ تَوَالَوْا إِمَاماً عَادِلاً فَخَرَجُوا مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى صَفَاءِ النُّورَانِيَّةِ، لِأَنَّ الظُّلُمَاتِ: هِيَ هَذِهِ الْأَجْسَادُ الْبَشَرِيَّةُ، وَالنُّورُ: هُوَ الصَّفَاءُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا12﴾




