قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": مَنِ اتَّخَذَ اللَّهَ وِقَايَةً فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْكَمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ، كَفَّرَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَرَفَعَهُ مِنْ مُقَارَنَةِ النَّاسُوتِ إِلَى حَظَائِرِ الْمَلَكُوتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى 6﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": الْوَالِدَاتُ: هُمُ الْأَسْيَادُ وَالْأَوْلَادُ: هُمُ التَّلَامِيذُ، وَمَنْ أَرْضَعَ تِلْمِيذاً إِرْضَاعاً كَامِلاً وَجَبَ عَلَى التِّلْمِيذِ إِكْرَامُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": يَبْقَى التِّلْمِيذُ فِي حِضْنِ سَيِّدِهِ حَتَّى يَتِمَّ رَضَاعُهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَحِقُّ لَهُ مُجَالَسَةُ الرِّجَالِ.
أَقُولُ: إِنَّ الْمُرَادَ: عَلِّمُوا تَلَامِيذَكُمْ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي عَلَّمَكُمْ إِيَّاهَا سَادَاتُكُمْ وَلَا تَبْخَلُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَسْكُنُوا إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ، فَإِذَا حَسُنَتْ مُذَاكَرَتُهُمْ لِإِخْوَانِهِمْ فَلَا تَتَعَنَّتُوا فِي عَدَمِ تَسْرِيحِهِمْ إِضْرَاراً بِهِمْ، فَإِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْءٍ، وَلَمْ تَصِلُوا إِلَى اتِّفَاقٍ، فَلْيَأْخُذْ سَيِّداً آخَرَ.




