قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ16﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾: أَيْ خَافُوا عَاقِبَةَ الْمُخَالَفَةِ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَاتَّقُوهُ أَنْ تَجْعَلُوهُ مَخْلُوقاً مِثْلَكُمْ، ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾: أَيْ لَبُّوا نِدَاءَهُ، وَأَقِرُّوا بِمَعْنَوِيَّتِهِ، وَصَدِّقُوا رَسُولَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ﴾: أَيْ وَعَلِّمُوا الطَّالِبَ الْمُسْتَحِقَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى، تَفُوزُوا بِالِارْتِقَاءِ مِنْ عَالَمِ الشَّقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَقَالَ: احْذَرُوا إِفْشَاءَ السِّرِّ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ الْعُمْرَ، وَيُعْمِي الْقَلْبَ، وَيَقْطَعُ الرِّزْقَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": أَيْ يُؤْثِرُونَ إِخْوَانَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي مَا يَمْلِكُونَ، وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ بِحَاجَةٍ إِلَى مَا يَمْلِكُونَ.




